القرطبي
117
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( ألم يك نطفة من منى يمنى ) أي من قطرة ماء تمنى في الرحم ، أي تراق فيه ، ولذلك سميت ( مني ) لإراقة الدماء . وقد تقدم ( 1 ) . والنطفة : الماء القليل ، يقال : نطف الماء : إذا قطر . أي ألم يك ماء قليلا في صلب الرجل وترائب المرأة . وقرأ حفص " من مني يمنى " بالياء ، وهي قراءة ابن محيصن ومجاهد ويعقوب وعياش عن أبي عمرو ، واختاره أبو عبيد لأجل المني . الباقون بالتاء لأجل النطفة ، واختاره أبو حاتم . " ثم كان علقة " أي دما بعد النطفة ، أي قد رتبه تعالى بهذا كله على خسة قدره . ثم قال : " فخلق " أي فقدر " فسوى " أي فسواه تسوية ، وعدله تعديلا ، بجعل الروح فيه " فجعل منه " أي من الانسان . وقيل : من المني . " الزوجين الذكر والأنثى " أي الرجل والمرأة . وقد احتج بهذا من رأى إسقاط الخنثى . وقد مضى في سورة " الشورى " ( 2 ) أن هذه الآية وقرينتها إنما خرجتا مخرج الغالب . وقد مضى في أول سورة " النساء " ( 3 ) أيضا القول فيه ، وذكرنا في آية المواريث حكمه ، فلا معنى لإعادته " أليس ذلك بقادر " أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة ( 4 ) من قطرة من ماء " بقادر على أن يحيي الموتى " أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى . وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : [ سبحانك اللهم ، بلى ] وقال ابن عباس . من قرأ " سبح اسم ربك الاعلى " [ الاعلى : 1 ] إماما كان أو غيره فليقل : " سبحان ربي الأعلى " ومن قرأ " لا أقسم بيوم القيامة " [ القيامة : 1 ] إلى آخرها إماما كان أو غيره فليقل : " سبحانك اللهم بلى " ( 5 ) ذكره الثعلبي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس . ختمت السورة والحمد ( 6 ) لله .
--> ( 1 ) راجع ج 17 ص 118 وص 216 ( 2 ) راجع ج 16 ص 48 ( 3 ) راجع ج 5 ص 3 ( 4 ) في ح : ( المضفة ) . ( 5 ) في ا ، ح : ( سبحانك اللهم وبحمدك ) . ( 6 ) في ح : ( والحمد لله على كل حال ) .